ورقة إسرائيلية في القرن الأفريقي.. ماذا تريد صوماليلاند؟

فتحت صوماليلاند الباب أمام احتمال إقامة وجود أمني إسرائيلي أو أميركي على أراضيها، بالتزامن مع تصاعد التوتر في اليمن واقتراب جماعة الحوثيين من مضيق باب المندب، في خطوة قد تضيف بعداً جديداً إلى التنافس على أمن البحر الأحمر.
وقال رئيس صوماليلاند عبد الرحمن محمد عبد الله إن بلاده لا تستبعد مستقبلاً إقامة وجود أمني إسرائيلي أو أميركي، معتبراً أن مثل هذا الوجود يمكن أن يسهم في تعزيز الردع وتوفير الحماية للمنطقة، في وقت تسعى فيه هرجيسا إلى توسيع علاقاتها الدولية والحصول على اعتراف أميركي باستقلالها.
وأوضح عبد الله أن صوماليلاند لا يوجد فيها حالياً وجود أمني إسرائيلي، لكنه أبدى استعداد بلاده للتعاون مع الدول التي وصفها بالصديقة، مشيراً إلى أن بلاده تحتاج إلى شركاء في المجال الأمني، ومن بينهم إسرائيل.
وأضاف أن وجوداً إسرائيلياً، في حال إقامته، يمكن أن يوفر قوة ردع، كما لم يستبعد إقامة وجود أميركي مماثل.
ويأتي هذا الموقف في وقت تزداد فيه أهمية الموقع الجغرافي لصوماليلاند، المطلة على خليج عدن والقريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وقد ازدادت حساسية المنطقة بعد تقدم الحوثيين على الساحل اليمني وسيطرتهم على مدينة المخا واقترابهم من المضيق.
مساعٍ للحصول على اعتراف أميركي
ويزور عبد الله واشنطن في إطار مساعٍ للحصول على اعتراف أميركي بصوماليلاند، بعد الاعتراف الإسرائيلي بها، فيما قال إن هناك محادثات مع الجانب الأميركي، لكنه أكد عدم وجود وعود أميركية في الوقت الحالي.
وتسعى هرجيسا إلى تحويل الاعتراف الإسرائيلي إلى مدخل لتوسيع علاقاتها الدولية، عبر شراكات سياسية وأمنية واقتصادية، إضافة إلى الانضمام إلى اتفاقات أبراهام.
وقال عبد الله إن بلاده طلبت على مدى سنوات الحصول على اعتراف دولي باستقلالها، معرباً عن أمله في أن تحذو دول أخرى حذو إسرائيل.
وأشار إلى أن الاعتراف أدى إلى اتفاقات للتعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والتجارة، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الخطوة أثارت اعتراضات من الصومال ودول أخرى.
توتر مع الصومال
وأدى الاعتراف الإسرائيلي إلى زيادة التوتر بين صوماليلاند والحكومة الصومالية، التي تتمسك بوحدة الأراضي الصومالية وترفض استقلال الإقليم.
وقال عبد الله إن التوتر ازداد بعد الاعتراف، مشيراً إلى أن بلاده تواجه ضغوطاً من دول تدعم الحكومة الصومالية، وفق روايته.
وأضاف أن صوماليلاند تمتلك قدرات عسكرية خاصة بها، لكنه أشار إلى حاجتها إلى التكنولوجيا والتدريب، موضحاً أن قواتها تضم نحو 25 ألف جندي، إلى جانب قوة لخفر السواحل قوامها نحو 1500 عنصر.
وفي ما يتعلق بالحوثيين، قال عبد الله إن صوماليلاند لا تخوض حالياً مواجهة مباشرة معهم، رغم التطورات المتسارعة على الجانب الآخر من خليج عدن.
استثمارات إسرائيلية ومشروعات اقتصادية
ولا يقتصر انفتاح صوماليلاند على الجانب الأمني، إذ يركز عبد الله أيضاً على جذب الاستثمارات الإسرائيلية، خصوصاً في قطاعات المياه والزراعة والسياحة.
وقال إن المياه تمثل أولوية بالنسبة إلى بلاده بسبب طبيعتها شبه الجافة، مشيراً إلى أن وفداً من صوماليلاند التقى خلال زيارة سابقة لإسرائيل نحو 100 شركة إسرائيلية، أملاً في تحويل هذه الاتصالات إلى استثمارات فعلية.
كما أبدى اهتماماً بتوسيع صادرات بلاده من اللحوم، خصوصاً الأغنام والماعز والأبقار، إلى إسرائيل، إلى جانب إمكانية تصدير العمالة المهنية في مجالات مثل التمريض والقبالة.
وتحدث عبد الله كذلك عن الإمكانات السياحية، مشيراً إلى امتلاك صوماليلاند نحو 850 كيلومتراً من السواحل، ورغبة حكومته في تطوير مناطق سياحية وبناء فنادق من فئة خمس نجوم.
كما اعتبر التركيبة السكانية الشابة، التي يقدر عدد سكانها بنحو 6 ملايين نسمة، عاملاً يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي، مع تخرج آلاف الطلاب من الجامعات سنوياً.
الانضمام إلى اتفاقات أبراهام
ويرى عبد الله أن توسيع العلاقات مع إسرائيل يمكن أن يساعد صوماليلاند في فتح قنوات جديدة مع دول أخرى، وقال إن بلاده تريد أن تصبح جزءاً من اتفاقات أبراهام.
وأكد أن إسرائيل تقدم دعماً لجهود صوماليلاند الرامية إلى تعزيز الاعتراف الدولي، لكنه شدد على أن هرجيسا تواصل العمل عبر قنواتها الخاصة للحصول على اعتراف أوسع.
وبينما يقول عبد الله إن التقارب مع إسرائيل يحظى بتأييد واسع داخل صوماليلاند، أشار إلى وجود انتقادات محدودة لهذه السياسة، خصوصاً بشأن قرار إقامة بعثة دبلوماسية في القدس.
وتبقى مسألة إقامة وجود أمني إسرائيلي أو أميركي في صوماليلاند، وفق التصريحات المتاحة، في إطار الاحتمالات التي طرحها رئيسها ولم تتحول إلى اتفاق معلن. لكن موقع الإقليم المقابل للساحل اليمني، وقربه من باب المندب، يمنح أي ترتيبات أمنية مستقبلية أهمية إضافية في ظل التوتر المتصاعد حول واحد من أبرز الممرات البحرية في العالم.




